أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
291
عجائب المقدور في نوائب تيمور
صيد الملوك أرانب وثعالب * فإذا ركبت فصيدي الأبطال فصل : وكان يحمل إليه البلخش من بلخشان ، والفيروزج من نيسابور وكازرون ومعادن خراسان ، والياقوت من الهند ، والماس منها ومن السند ، واللؤلؤ من هرمز والقطيف والحسا ، واليشم والمسك وغيره من الخطا ، ومن سائر الأقطار ، خالص الفضة ومصفى النضار . فصل : وأنشأ في سمرقند بساتين عديدة ، وقصورا شوامخ مشيده ، كل له ترتيب غريب ، ووضع أنيق عجيب ، أحكم أساسها ، وطعم بأفخر الفواكه غراسها ، سمى أحدها بستان إرم ، والآخر زينة الدنيا ، والآخر جنة الفردوس ، والآخر بستان الشمال ، والآخر الجنة العليا ، ثم إنه هدم مصرا ، وبنى في كل بستان منها قصرا ، وصور في بعض هذه القصور مجالسه ، وأشكال صورته تارة ضاحكة وأخرى عابسه ، وهيئات مواقعاته وصور محاصراته ، ومجالس صحبته مع الملوك والأمراء ، والسادات والعلماء والكبراء ، ومثول السلاطين بين يديه ، ووفودها بالخدمات من سائر الأقطار إليه ، وحلق مصائده ، وكمائن مكائده ، ووقائع ، الهند والدشت ، والعجم ، وصورة انتصاره ، وكيف انكسر عدوه وانهزم ، وصورة أولاده وأحفاده ، وأمرائه وأجناده ، ومجالس عشرته ، وكاسات خمرته ، وسقاة كأسه ، ومطربي إيناسه ، وتغزلات مقاماته ، ومقامات تغزلاته ، وحظايا حضرته ، وخواتين عصمته ، إلى غير ذلك مما وقع له من صورة حادثة في الممالك ، مدى عمره المتقارب المتدارك ، كل ذلك كما وقع ووجد ، ولم ينقص من ذلك شيئا ولو يزد ، وقصد بذلك الإفادة ، لمن كان عالم الغيب عن أحواله بالشهادة ، فكان إذا توجه إلى مكان ، وخلت سمرقند من الظلمة وأعوان الشيطان ، تخلو تلك البساتين ، ويتوجه إليها أهل المدينة الأغنياء ، والمساكين ، فلا يوجد أعجب متنزها منها ولا أحسن ، ولا أوفق مرتفقا ولا آمن ، وأما ثمارها الطيبة فإنها مسبله ، بحيث انه لايباع منها قنطار بخردله ، وأنشأ في